تفاصيل إجلاء الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون من بغداد
شهدت العاصمة العراقية أحداثا متوترة ارتبطت بعملية تأمين الرعايا الأجانب، حيث كشفت تقارير نشرتها موسوعة الخليج العربي عن كواليس مثيرة شابت محاولات إجلاء الصحفية الأمريكية شيلي كيتلسون. تأتي هذه التطورات بعد تعرضها للاختطاف في نهاية شهر مارس الماضي، وما تلا ذلك من تعقيدات أمنية واجهت الفرق الدبلوماسية والعسكرية أثناء محاولة إخراجها من البلاد بأمان، في ظل تصاعد التهديدات التي تفرضها الفصائل المسلحة.
كواليس عملية الاختطاف والمفاوضات
بدأت أزمة كيتلسون في الحادي والثلاثين من مارس عند اختطافها من منطقة الكرادة وسط بغداد، بعد مغادرتها لأحد المطاعم الشعبية. ورغم نجاح القوات الأمنية في تعقب السيارة المستخدمة بالعملية واعتقال سائقها، تبين أن المختطفة نُقلت إلى وجهة أخرى. وأشارت المعلومات الاستخباراتية إلى تواجدها في منطقة جرف النصر الواقعة جنوب العاصمة، وهي منطقة تخضع لسيطرة أمنية مشددة من قبل فصائل مدرجة ضمن قوائم الإرهاب الدولية.
أطلقت الحكومة العراقية عبر جهاز المخابرات الوطني مفاوضات غير معلنة تداخلت فيها أطراف سياسية متعددة للوصول إلى تسوية تضمن إطلاق سراحها. وأثمرت هذه الجهود عن تحريرها في السابع من أبريل، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة وصعبة تتعلق بكيفية نقلها خارج الأراضي العراقية دون تعرضها أو الفرق المرافقة لها لأذى إضافي.
تعثر المسار البري واستهداف الرتل الأمني
في صبيحة الثامن من أبريل، تحرك رتل أمني رفيع المستوى يضم دبلوماسيين وعناصر من الشرطة الفيدرالية وقوات عراقية مرافقة لنقل الصحفية من السفارة في المنطقة الخضراء إلى مطار بغداد. وكان المخطط يعتمد على سلك طريق سريع يمتد لنحو ثلاثة عشر كيلومترا، وهو مسار يُفترض أنه يتمتع بحماية مكثفة وتنتشر على طوله وحدات أمنية مختلفة.
تعرضت الخطة لانتكاسة كبرى عند وصول الرتل إلى محيط قاعدة فيكتوريا، حيث وقع هجوم بثلاث طائرات مسيرة استهدف القاعدة والمدرج العسكري. وأدى هذا الهجوم إلى بعثرة الرتل وإرباك التحركات الأمنية، حيث تشير المصادر إلى أن الهدف لم يكن تصفية الصحفية بشكل شخصي بقدر ما كان محاولة لإيقاع إصابات في صفوف الدبلوماسيين والجنود الأمريكيين المرافقين لها.
الحل الجوي والتحذيرات الدبلوماسية الصارمة
أجبرت المخاطر الأمنية المتزايدة المسؤولين على إلغاء خيار النقل البري فورا، والعودة بكيتلسون إلى مقر السفارة مؤقتا. وبحثت الفرق المعنية عن بديل أكثر أمانا، ليتم الاستقرار في نهاية المطاف على استخدام الطائرات المروحية لنقلها مباشرة من قلب المنطقة الخضراء إلى المطار، متجاوزين بذلك أي تهديدات قد تتربص بهم على الطرقات العامة التي أصبحت غير مأمونة.
تزامنت هذه التحركات مع رسائل شديدة اللهجة وجهتها قيادات عسكرية أمريكية إلى الجانب العراقي، تضمنت وعيدا بالرد المباشر في حال تعرضت المروحيات لأي استهداف أثناء الإقلاع. وسادت حالة من الاستياء لدى الجانب الأمريكي جراء تسريب معلومات تحرك الوفد، مما اعتبر خرقا أمنيا يستوجب الوقوف على مسبباته، خاصة مع استدعاء واشنطن للسفير العراقي للتعبير عن إدانتها للكمين الذي نصب للوفد.
تعكس هذه الحادثة الصعوبات التي تواجه العمل الصحفي والبعثات الدولية، وتطرح تساؤلات حول مدى سيطرة المؤسسات الرسمية على المشهد الأمني في مواجهة الجماعات المسلحة. فهل تشكل هذه الحادثة نقطة تحول في آليات حماية الضيوف الأجانب، أم أنها مجرد حلقة في سلسلة من التحديات التي تعيد للأذهان مخاطر استهداف الناشطين والإعلاميين في بيئات النزاع؟





