رصد شهب القيثاريات في سماء المملكة
تتهيأ مناطق المملكة العربية السعودية لاستقبال ذروة تساقط شهب القيثاريات خلال الساعات المتأخرة من ليل الأربعاء وفجر الخميس. تمثل هذه الظاهرة الفلكية إرثا تاريخيا رصده البشر منذ عام 687 قبل الميلاد مما يجعلها من أقدم الزخات الشهابية المعروفة التي دونتها السجلات البشرية القديمة.
أصل الحطام الفضائي لشهب القيثاريات
تتولد هذه الشهب حين يتقاطع مسار الأرض مع التجمع الغباري الذي تركه مذنب تاتشر خلفه أثناء رحلته حول الشمس. تدخل هذه الجزيئات الغلاف الجوي بسرعة تبلغ 49 كيلومترا في الثانية. يؤدي هذا الاحتكاك السريع إلى اشتعال الجزيئات وظهورها في صورة خطوط ضوئية ساطعة تخترق الظلام.
توضح تقارير موسوعة الخليج العربي أن معدل المشاهدة يصل إلى 20 شهابا في الساعة الواحدة في المناطق المظلمة. تتميز هذه الزخة بظهور كرات نارية تترك خلفها ذيولا غبارية لامعة تستمر لثوان معدودة قبل اختفائها التام من الأفق.
توقيت وطريقة متابعة الظاهرة
تظهر الشهب كأنها آتية من جهة مجموعة القيثارة وبالقرب من نجم النسر الواقع الذي يعد من ألمع النجوم. لا تتطلب مراقبة هذا الحدث وجود مناظير أو أدوات فنية معقدة. تظهر الأضواء بوضوح للعين البشرية عند توافر بيئة مناسبة وخالية من العوائق البصرية أو السحب الركامية.
نصائح لتحقيق أفضل رؤية
ينصح بالتوجه إلى المواقع المفتوحة بعيدا عن الأضواء الاصطناعية وضجيج المدن وتلوثها الضوئي. تبدأ الفترة المثالية للمراقبة من منتصف الليل وتستمر حتى شروق الشمس. يساهم غياب ضوء القمر في جعل السماء أكثر سوادا مما يبرز الوميض الخافت للشهب الصغيرة والشهب القوية على حد سواء.
الأهمية المعرفية لزخات الشهب
يحمل استمرار هذا الحدث عبر العصور قيمة كبيرة للمهتمين بالظواهر الكونية والمصورين. تمنح هذه الأوقات فرصة لتوثيق أحداث استرعت انتباه الأجيال السابقة وساهمت في فهم حركة الأجرام السماوية والمذنبات التي تعبر مدار الأرض دوريا.
بقاء هذه المخلفات الغبارية في الفضاء لفترات طويلة يطرح تساؤلا حول ثبات المادة في الفراغ الكوني وتأثير الجاذبية عليها. تظل هذه الذرات الدقيقة تسير في مساراتها بدقة متناهية لآلاف السنين فكيف تحتفظ هذه الجسيمات بقدرتها على تقديم عرض ضوئي سنوي دون أن تندثر أو تتشتت في اتساع الفضاء؟





