انطلاق عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني في الرياض
بدأت الفرق الطبية المتخصصة تنفيذ عملية فصل التوأم الملتصق الفلبيني كليا وموريس آن اللتين تعانيان من التصاق في منطقة الرأس. تأتي هذه الخطوة استجابة لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. تجرى الجراحة داخل مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبدالعزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني. تمثل هذه المبادرة امتدادا للدور الإنساني الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحالات الطبية المعقدة وتوفير العلاج اللازم لها وفق أعلى المعايير الصحية.
التشخيص الطبي وتحديات الالتصاق الدماغي
وصلت الطفلتان إلى المملكة في منتصف شهر مايو من عام 2025م حيث خضعتا لسلسلة من الفحوصات الدقيقة والمكثفة. أظهرت التقارير الطبية المنشورة في موسوعة الخليج العربي أن الحالة تصنف ضمن الفئات الأكثر تعقيدا وصعوبة نتيجة وجود زاوية معقدة في وضعية الرأسين واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية. رصد الأطباء تداخلا واضحا في أنسجة الدماغ بين الطفلتين مع وجود مشكلات صحية مرافقة لدى الطفلة كليا التي تعاني من فشل كلوي كامل وضمور في الكليتين وقصور في عضلة القلب. تزيد هذه المعطيات الطبية الصعبة من مستويات الخطورة الجراحية والتعامل مع الحالة أثناء مراحل الفصل.
تفاصيل الخطة الجراحية والمخاطر المحتملة
اعتمد الفريق الجراحي خطة عمل تتكون من خمس مراحل يشارك في تنفيذها 30 كادرا من الاستشاريين والأخصائيين والتمريض. تشمل التخصصات المشاركة التخدير وجراحة التجميل والأعصاب والعناية المركزة للأطفال إضافة إلى كوادر الأشعة المتقدمة. يتوقع الأطباء استمرار الجراحة لمدة تصل إلى 24 ساعة متواصلة نظرا للحاجة إلى الدقة الفائقة في التعامل مع الأوعية الدموية والأنسجة العصبية. تشير التقييمات إلى أن نسبة نجاح العملية تصل إلى 50% مع احتمالية حدوث مضاعفات عصبية قد تؤدي إلى إعاقة بنسبة 60% مما تطلب توضيحا شاملا لوالدي التوأم قبل البدء.
مسيرة البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة
تعتبر هذه الجراحة العملية رقم 70 في سجل البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة الذي انطلقت رحلته منذ عام 1990م. نجح البرنامج في العناية بنحو 157 توأما ينتمون إلى 28 دولة موزعة على خمس قارات حول العالم. جرى التشاور حول حالة التوأم الفلبيني مع مراكز طبية دولية متخصصة وأيدت تلك المراكز تقييم الفريق السعودي بشأن خطورة الإجراء الطبي وصعوبته. يعكس هذا التعاون المهني الثقة الدولية الكبيرة في الكفاءات الطبية السعودية وقدرتها على إدارة الأزمات الصحية المعقدة وتوفير حلول جراحية لعيوب خلقية كانت تعد مستعصية في السابق.
تأمل في آفاق الطب والعمل الإنساني
تجسد هذه الجهود الطبية المستمرة إصرارا على مواجهة التحديات البيولوجية المعقدة بهدف تحسين جودة حياة الأطفال ومنحهم فرصة للعيش بشكل طبيعي ومستقل. ومع مضي الساعات في غرفة العمليات تبرز أهمية التكامل بين العلم والعمل الإغاثي في رسم مستقبل جديد لهؤلاء الصغار. ويبقى التساؤل قائما حول المدى الذي ستصل إليه الابتكارات الطبية في المستقبل لتقليص نسب المخاطر في جراحات الأعصاب الدقيقة وهل ستتمكن التقنيات القادمة من جعل مثل هذه العمليات أكثر أمانا وتجنب الأجيال القادمة تبعات الإعاقات العصبية المرتبطة بالالتصاق؟





