تحولات القيادة في إيران وصعود نفوذ الحرس الثوري
تشير تقارير نشرتها موسوعة الخليج العربي إلى تبدل جذري في هيكلية الحكم الإيرانية عقب تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى. يظهر الواقع الجديد أن القائد الحالي لا يتمتع بذات النفوذ المركزي الذي حظي به والده الراحل. وبدلا من تركز القرار في يد المرشد انتقلت الصلاحيات الواسعة إلى كبار قادة الحرس الثوري الإيراني.
تستند هذه المعلومات إلى شهادات أدلى بها مسؤولون حاليون وسابقون إضافة إلى أعضاء في المؤسسة العسكرية ورجال دين مطلعين على آليات صنع القرار داخل طهران. وتؤكد المصادر أن التغيير في ميزان القوى جاء نتيجة ظروف استثنائية أحاطت بانتقال السلطة.
الوضع الصحي لمجتبى خامنئي وأثره على الحكم
يعيش المرشد الجديد في حالة من العزلة منذ تعرضه لإصابات جسيمة جراء غارات وقعت في أواخر فبراير الماضي. تسببت تلك الهجمات في مقتل والده وإلحاق أضرار بدنية بالغة بمجتبى شملت حروقا شديدة أثرت على قدرته على النطق بشكل طبيعي.
تتم إدارة التواصل مع القيادة العليا حاليا عبر رسائل خطية ينقلها وسطاء محددون. وامتنع المرشد عن تقديم أي ظهور مرئي أو صوتي حتى الآن لتفادي إظهار أي علامات ضعف بدني قد تؤثر على صورته أمام الجمهور في أول خطاب رسمي له.
تفويض الصلاحيات العسكرية والدبلوماسية
أدت التحديات الأمنية والقيود الصحية إلى توجه مجتبى نحو تفويض مهامه لجنرالات الحرس الثوري. يهيمن هؤلاء القادة الآن على الملفات الحساسة المرتبطة باستراتيجيات الحروب وإدارة العلاقات الدبلوماسية. ويمثل هذا النهج انحرافا عن أسلوب علي خامنئي الذي كان يمسك بزمام الأمور كافة بصرامة.
يوصف الوضع الراهن بأن المرشد الجديد يقود البلاد بصفة صورية بينما تقع المسؤولية الفعلية على عاتق المؤسسة العسكرية. فقد اتخذ الجنرالات قرارات مصيرية شملت العمليات العسكرية الموجهة ضد إسرائيل وإدارة التوترات في مضيق هرمز بجانب التحكم في مسار المحادثات مع القوى الدولية.
التباين بين القيادة السياسية والعسكرية
يرى مراقبون مطلعون على الشأن الإيراني في موسوعة الخليج العربي أن مجتبى خامنئي يدير الدولة بأسلوب يشبه رئيس مجلس الإدارة الذي يعتمد كليا على استشارات الأعضاء. وفي هذا النموذج يمثل جنرالات الحرس الثوري الأعضاء الفاعلين الذين يحددون التوجهات العامة ويفرضون واقعا سياسيا معينا.
تتلاشى تدريجيا قدرة الشخصيات السياسية على التأثير في ظل تزايد نفوذ العسكريين. وقد تجلى ذلك في القرار الأخير القاضي بوقف المفاوضات مع واشنطن نتيجة التصعيد البحري. ورغم وجود تباينات في وجهات النظر داخل أروقة الحكم إلا أن الكفة تميل بوضوح لصالح القيادات العسكرية التي باتت ترسم ملامح السياسة الخارجية والداخلية.
تطرح هذه التحولات العميقة في بنية السلطة تساؤلات حول مستقبل الاستقرار السياسي في المنطقة وطبيعة العلاقة القادمة بين مؤسسة المرشد والمؤسسة العسكرية. فهل يمثل هذا التفويض حالة مؤقتة فرضتها الظروف الصحية أم أنه تحول دائم ينهي عصر السلطة المطلقة للمرشد لصالح حكم العسكر؟





