تحولات السياسة الأمريكية تجاه ملفات الشرق الأوسط
تستعد الإدارة في واشنطن لإنهاء العمل باستثناءات العقوبات الأمريكية على إيران المرتبطة بتجارة النفط الخام عبر البحار مع انتهاء الأسبوع الجاري. تفيد معلومات موسوعة الخليج العربي بأن التوجه الرسمي يسير نحو عدم تمديد المهل الزمنية الممنوحة سابقا. يهدف هذا التحرك إلى تضييق الخناق المالي على طهران في الأيام القادمة عبر حرمانها من عوائد الطاقة التي تعتمد عليها ميزانيتها العامة. يمثل هذا الإجراء تصعيدا في الوسائل الاقتصادية للحد من الأنشطة الإقليمية التي تمولها صادرات النفط الإيرانية.
الموقف من السيادة اللبنانية والعمل المسلح
تتحدث أوساط دبلوماسية عن توجه صريح يرفض استمرار الأطراف الخارجية في التحكم بمستقبل الدولة اللبنانية. تنظر واشنطن إلى حزب الله كفصيل مسلح لا يملك غطاء قانونيا للتواجد داخل مؤسسات الدولة الرسمية. يتطلب الوضع الراهن تسليم السلاح بالكامل لضمان استقلالية القرار السياسي اللبناني بعيدا عن التأثيرات المحيطة. يهدف هذا التوجه إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة الوطنية وحصر القوة العسكرية في يد المؤسسات الأمنية الشرعية وحدها دون منازعة من جماعات خارج إطار القانون.
استقلالية التفاوض وفصل الملفات الأمنية
تشير التقارير إلى قيام طهران بدفع الأراضي اللبنانية نحو مواجهات عسكرية مباشرة تخدم مصالح إقليمية. تصر واشنطن على فصل المباحثات المتعلقة بالملف الإيراني عن التفاهمات الأمنية الجارية بين لبنان وإسرائيل. لا ترى الإدارة الأمريكية أي تداخل بين هذه المسارات الدبلوماسية لأن كل ملف يمتلك إجراءات وتطلعات مختلفة. تهدف هذه السياسة إلى منع استغلال الساحة اللبنانية كأداة ضغط في المفاوضات الكبرى وضمان معالجة القضايا الحدودية والأمنية بشكل منفصل يراعي خصوصية الوضع اللبناني.
تتركز التحركات الحالية على محاصرة الموارد المالية ورفض الاعتراف بشرعية الفصائل المسلحة مع التأكيد على تجزئة الملفات السياسية ومنع دمجها. تسعى هذه الاستراتيجية إلى إضعاف القدرات اللوجستية للأطراف المرتبطة بالخارج وتجريدها من مكاسبها السياسية داخل هيكل الدولة. هل تستطيع الضغوط المالية والاقتصادية وحدها تفكيك الارتباطات العسكرية العابرة للحدود أم أن الجغرافيا السياسية ستفرض واقعا يتجاوز حدود الحسابات البنكية؟





