ظاهرة البرق الأحمر العابر وأسرار الغلاف الجوي
يمثل البرق الأحمر العابر واحدا من أكثر العروض الكهربائية إثارة في طبقات الجو العليا حيث تزداد فرص رصده مع اشتداد العواصف الرعدية في نهاية شهر أبريل. تختلف هذه الومضات عن البرق التقليدي الذي يظهر داخل السحب نظرا لنشوئها على ارتفاعات شاهقة تتراوح بين 50 و90 كيلومترا فوق سطح الأرض. وتظهر هذه الظاهرة نتيجة تفريغ كهربائي ناتج عن صواعق قوية جدا مما يؤدي لظهور أشكال ضوئية متفرعة في السماء.
طبيعة البرق الأحمر وآلية تشكله
تحدث ومضات البرق الأحمر العابر في أجزاء من الثانية مما يجعل رصدها بالعين المجردة أمرا صعبا دون معدات متخصصة. ترتبط هذه الظاهرة بشكل وثيق بنوع محدد من الصواعق يعرف بالبرق الموجب الذي يحدث تغييرا مفاجئا وكبيرا في المجال الكهربائي. ينتج عن هذا التغيير اندفاعات طاقة نحو الأعلى لتضيء الغلاف الجوي بألوان تميل إلى الأحمر الساطع في مشهد يختلف كليا عن التفريغات الجوية المعتادة التي نراها بالقرب من سطح الأرض.
تتخذ هذه الومضات أشكالا هندسية متنوعة تشبه في بعض الأحيان فروع الأشجار أو قناديل البحر الضخمة. ويعود السبب في تلونها بالأحمر إلى تفاعل التفريغ الكهربائي مع جزيئات النيتروجين الموجودة في طبقات الجو العليا. ورغم قصر مدة ظهورها إلا أن طاقتها تعكس حجم القوة الكهربائية الكامنة في العواصف الرعدية العملاقة التي تتشكل في مناطق مختلفة من الكوكب.
المواقع الجغرافية وفرص الرصد في السعودية
تشهد مناطق السهول الكبرى في أمريكا الشمالية تسجيل أكبر عدد من هذه الظواهر نظرا لحدة الاضطرابات الجوية هناك. ومع ذلك تشير تقارير موسوعة الخليج العربي إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على إقليم محدد بل تظهر في أي مكان تتوفر فيه عواصف رعدية ذات طاقة عالية. وتبرز مرتفعات عسير والمناطق الشمالية في المملكة العربية السعودية كأماكن محتملة لرصد هذه الأضواء خلال مواسم عدم الاستقرار الجوي.
يتطلب توثيق هذه اللحظات شروطا محددة تتلخص في النقاط التالية:
- استخدام كاميرات رقمية ذات حساسية عالية للضوء.
- الاعتماد على عدسات واسعة الزاوية لتغطية أكبر مساحة من السماء.
- التواجد في مواقع مظلمة تماما بعيدا عن أضواء المدن.
- توجيه الكاميرات نحو قمم العواصف الرعدية البعيدة التي تبعد مئات الكيلومترات.
التقنيات المستخدمة في التصوير الفلكي
يعتمد المصورون والباحثون على كاميرات متطورة تمتلك القدرة على التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة جدا. يساعد استخدام فتحات عدسة واسعة في جمع أكبر قدر ممكن من الضوء الخافت الصادر عن البرق الأحمر. ونظرا لسرعة الوميض العالية يتم ضبط الكاميرات لالتقاط صور متتابعة أو تسجيل فيديو عالي السرعة لضمان عدم تفويت اللحظة التي يظهر فيها الوميض في طبقة الميزوسفير.
تساهم هذه الصور في فهم التوازن الكهربائي لكوكب الأرض وكيفية انتقال الطاقة بين طبقات الغلاف الجوي المختلفة. ويمثل رصد البرق الأحمر العابر تحديا تقنيا كبيرا يتطلب صبرا ومعرفة دقيقة بحالة الطقس واتجاه حركة السحب الرعدية الضخمة. وتعد هذه الهواية من الأنشطة التي تدمج بين علوم الأرصاد الجوية وفنون التصوير الفوتوغرافي الاحترافي.
تفتح دراسة هذه الظواهر الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير العواصف الرعدية الأرضية على البيئة الفضائية القريبة من كوكبنا. ويبقى التساؤل قائما حول عدد الظواهر الكهربائية الأخرى التي لا تزال مخفية في طبقات الغلاف الجوي بانتظار التقنيات القادمة للكشف عنها وفك أسرارها.





