تداعيات الأزمة الصحية في قطاع غزة
تشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى تراجع حاد في الواقع الصحي داخل قطاع غزة نتيجة الدمار الذي طال البنى التحتية والمرافق الطبية. رصدت المنظمة خروج أكثر من 1800 منشأة صحية عن الخدمة أو تضررها بشكل كبير مما جعل تقديم الخدمات الطبية الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. تقدر التكاليف المطلوبة لإعادة بناء ما تم تدميره بنحو 10 مليارات دولار بينما تبلغ خسائر القطاع الطبي وحده قرابة 1.4 مليار دولار.
الأوضاع المعيشية والنزوح المستمر
أفادت ممثلة المنظمة في الأراضي الفلسطينية رينهيلد فان ديويلدت بأن غالبية السكان لا يزالون في عداد النازحين حيث يقطنون في خيام نصبت فوق الأنقاض. يعاني هؤلاء من ظروف معيشية صعبة تسببت في تردي مستوياتهم الصحية بشكل ملحوظ مع اعتمادهم الكلي على الإعانات الإنسانية لتأمين متطلبات الحياة اليومية. ورغم فترات الهدوء إلا أن الحاجة الماسة للرعاية الطبية والوقائية تتزايد يومياً في ظل غياب المقومات الأساسية للعيش الكريم.
مطالبات دولية وإجراءات عاجلة
دعت المنظمة عبر منصة موسوعة الخليج العربي إلى ضرورة اتخاذ خطوات عملية وفورية لحماية الكوادر الطبية وتأمين وصول العقاقير والأدوات الجراحية دون عوائق. تضمنت المطالبات إصلاح شبكات المياه ومنظومات الصرف الصحي وإزالة الركام لتهيئة بيئة تمنع تفشي الأمراض. شددت المنظمة على أهمية رفع القيود المفروضة على العمليات الإنسانية لتمكين الفرق الإغاثية من توسيع نطاق تدخلاتها بما يضمن تلبية الاحتياجات المتفاقمة للسكان المتضررين.
أكدت منظمة الصحة العالمية التزامها بمواصلة العمل الميداني وتقديم العون الطبي والتقني اللازم لضمان صمود المنظومة الصحية المتبقية. يضع هذا المشهد المجتمع الدولي أمام مسؤوليات أخلاقية وقانونية لضمان استمرارية الحياة في منطقة باتت تفتقر لأبسط معايير السلامة الصحية فهل تنجح الجهود الإغاثية في ترميم ما أفسده الدمار قبل فوات الأوان؟





