الاحتجاجات الشعبية في أمريكا تناهض سياسات ترامب
شهدت الولايات المتحدة الأمريكية حراكًا شعبيًا كبيرًا تحت اسم «لا ملوك»، شكل هذا الحراك إحدى أضخم حملات التظاهر المنسقة في تاريخ أمريكا الحديث. استقطبت هذه الاحتجاجات، التي نُظمت يوم السبت، أعدادًا ضخمة من المشاركين، وتوسعت فعالياتها لتشمل مناطق متعددة في مختلف الولايات.
اتساع نطاق المظاهرات ومشاركة واسعة
انطلقت أكثر من 3200 فعالية في جميع الولايات الأمريكية الخمسين، وشملت مدنًا رئيسية وبلدات صغيرة. وصف متابعون هذا الحراك بأنه من أكبر أيام التظاهر السلمي التي شهدتها الولايات المتحدة. الملاحظ في هذه الموجة الاحتجاجية هو تجاوز المشاركة للمراكز الحضرية التقليدية، لتشمل بقوة المناطق الأصغر والمحافظات. تشير التقديرات إلى أن ما يقارب ثلثي المتظاهرين قدموا من خارج المدن الكبرى، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن الاحتجاجات السابقة التي شهدتها الحركة العام الماضي.
أسباب الغضب الشعبي الأمريكي
تأتي هذه الاحتجاجات الشعبية في سياق تزايد حالة الغضب تجاه عدة سياسات للإدارة السابقة. عبر المتظاهرون عن رفضهم للتصعيد العسكري والتهديد بالاشتباكات مع إيران. كما اعترضوا على سياسات الهجرة المشددة والإجراءات المتخذة ضد المهاجرين. دفعت الضغوط الاقتصادية المتنامية، وارتفاع تكاليف المعيشة، ومعدلات التضخم، فئات واسعة من المجتمع الأمريكي إلى النزول للشوارع للتعبير عن استيائها.
فعاليات حاشدة في المدن الأمريكية
تجمعت أعداد كبيرة من المتظاهرين في مدن محورية مثل نيويورك وواشنطن ولوس أنجلوس. في العاصمة الأمريكية، احتشد الآلاف في ساحة ناشونال مول، رافعين لافتات تدين سياسات ترامب ومرددين هتافات تدعم مبادئ الديمقراطية. شملت الفعاليات كذلك ولايات أخرى كـ تكساس وماريلاند، حيث نُظمت مسيرات وتجمعات بمشاركة مواطنين من مختلف الفئات والخلفيات.
انضمام شخصيات عامة للحراك
في ولاية مينيسوتا، قاد المغنيان بروس سبرينجستين وجوان بايز تجمعًا كبيرًا، ربما تجاوز 100 ألف مشارك. جاء ذلك في منطقة تشهد توترًا بسبب سياسات الهجرة الأخيرة وانتشار موظفي الهجرة الفدراليين في مدن ذات أغلبية ديمقراطية. كما شارك الممثل روبرت دي نيرو في احتجاجات نيويورك، موجهًا انتقادات للإدارة السابقة ومشددًا على أنها تشكل تهديدًا للحريات العامة.
مسار تطور حركة «لا ملوك»
تعود بداية حركة «لا ملوك» إلى العام الماضي، حيث انطلقت أولى فعالياتها في 14 يونيو بالتزامن مع عيد ميلاد ترامب. استقطبت تلك الفعاليات حينها ما بين أربعة وستة ملايين مشارك في نحو 2100 موقع بأنحاء الولايات المتحدة. مع نمو الحركة، ارتفع عدد المشاركين في الفعالية الثانية التي جرت في أكتوبر الماضي إلى حوالي سبعة ملايين شخص في أكثر من 2700 منطقة. ركزت الاحتجاجات آنذاك على الإغلاق الحكومي وسياسات الهجرة ونشر قوات الحرس الوطني في المدن الكبرى.
التداعيات السياسية المحتملة
تأتي هذه الموجة الاحتجاجية في ظل تراجع نسبة التأييد للرئيس ترامب، التي وصلت إلى 36% حسب استطلاع للرأي. هذا المستوى هو الأدنى منذ بدء ولايته الرئاسية الثانية. يعكس هذا التراجع حالة الاستقطاب السياسي المتزايد داخل الولايات المتحدة. يرى منظمو الحراك أن هذه الاحتجاجات تمثل مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والشعبي، قد تؤثر مباشرة على المشهد الداخلي الأمريكي. يظهر هذا التأثير بوضوح مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة، وسط انقسام سياسي متزايد وضغوط داخلية متصاعدة على الإدارة السابقة.
تبرز هذه الاحتجاجات كدليل على قدرة التعبير الشعبي وتأثيره في المشهد السياسي. لكن يظل التساؤل قائمًا حول مدى قدرة هذه الحشود على إحداث تحول جوهري ودائم في مسار السياسات الأمريكية ومستقبلها، وهل يمكن أن ترسم ملامح جديدة للديمقراطية الشعبية؟





