مكافحة التطرف الرقمي: رؤى وتحديات
برعاية رئيس جامعة القصيم، عقدت وحدة التوعية الفكرية بالجامعة لقاءً تناول موضوع الإعلام الرقمي والتطرف. قدم اللقاء الدكتور سليمان العيدي، عضو هيئة التدريس بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مسلطًا الضوء على الأبعاد المختلفة لهذه الظاهرة في مقر الجامعة الرئيسي بالمدينة الجامعية.
الإعلام التقليدي مقابل الإعلام الرقمي
استعرض اللقاء الفروقات الأساسية بين وسائل الإعلام التقليدية والرقمية. يتميز الإعلام الرقمي بسرعة وسهولة الوصول للمعلومة، مع ضعف في آليات التحكم بها. على النقيض، يقدم الإعلام التقليدي توزيعًا ثابتًا للمعلومة وتحكمًا قويًا في محتواها. كذلك، يواجه التحقق من مصداقية المعلومات تحديًا كبيرًا في الفضاء الرقمي، بينما تتوفر في الإعلام التقليدي وسائل متعددة للتحقق ومسؤولية أكبر تجاه المحتوى.
تحديات المحتوى المتطرف عبر الإنترنت
يبرز التحدي الأهم في انتشار المحتوى المتطرف وصعوبة مراقبته عبر المنصات الرقمية. تحدث الدكتور العيدي عن استغلال التنظيمات المتطرفة للإعلام الرقمي، مما يمثل عقبة كبيرة ويسهم في انتشار أفكارها وتأثيرها على الأفراد والمجتمعات بفاعلية.
فهم سلوك التطرف الرقمي
تطرق الدكتور العيدي إلى تفسير سلوك التطرف الرقمي وفقًا للنظرية المعرفية السلوكية. شدد على أن التطرف يمثل إساءة لمقاصد الشريعة العليا التي تقوم على خمسة أسس رئيسة، منها حفظ النفس والأمن والسلامة، وهي ضرورات لا تستقيم حياة المجتمعات دونها. وأوضح أن التطرف يمثل مجموعة من الأفكار والمعتقدات والمواقف التي يتشدد الأفراد في تبنيها، متجاوزين بذلك ما هو متعارف عليه أو سائد أو متفق عليه في المجتمع.
أبعاد التطرف الرقمي وأسبابه
ذكر الدكتور سليمان العيدي أن التطرف يتجلى في أشكال عدة: الفكري والديني والسياسي والأخلاقي. مع التطور الهائل في وسائل الإعلام، ظهرت ظاهرة مقلقة تمثلت في تصاعد التطرف، خصوصًا التطرف الرقمي. استعرض اللقاء أسباب ودوافع هذا التطرف، وسبل التصدي له، وجهود مكافحته وطرائق الوقاية منه.
المسؤولية المجتمعية في مواجهة التطرف
أكد اللقاء على أهمية المسؤولية المجتمعية لمنتجي المحتوى الرقمي. من الضروري نقل المعلومات الصحيحة، وتعزيز التنوع والشمول، والحفاظ على الأمن والخصوصية، ومكافحة التحريض والكراهية، والتفاعل الإيجابي مع المجتمع. يضاف إلى ذلك تعزيز التوعية والتثقيف، والتصدي للإساءة والتمييز، والتفاعل مع التحديات الاجتماعية القائمة.
حلول مقترحة لمواجهة التطرف الرقمي
قدم الدكتور سليمان العيدي عدة حلول لمشكلة التطرف الرقمي، شملت:
- التعاون بين المنصات الرقمية: لتعزيز جهود المراقبة والتصدي.
- تعزيز التربية الرقمية: لرفع وعي الأفراد بالمخاطر وكيفية التعامل مع المحتوى.
- الشفافية وحقوق الخصوصية: لضمان بيئة رقمية آمنة وموثوقة.
- التعاون الدولي: لمواجهة ظاهرة التطرف العابرة للحدود.
- دعم البحث والابتكار: لتطوير أدوات وحلول جديدة لمكافحة الظاهرة.
لقد كشف هذا اللقاء عن الأوجه المتعددة لظاهرة التطرف الرقمي، بدءًا من طبيعة الإعلام الرقمي نفسه، مرورًا باستغلال الجماعات المتطرفة له، وصولًا إلى الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تدفع نحو هذا السلوك. ففي سعينا لمستقبل آمن ومزدهر، كيف يمكن للمجتمعات والأفراد الاستفادة من هذه الرؤى لتشكيل بيئة رقمية تحمي قيمنا وتطلعاتنا؟ وهل يمكن للتكنولوجيا التي أوجدت هذا التحدي أن تكون هي ذاتها مفتاح الحل الشامل؟





