التوجهات الحالية في السياسة العسكرية الأمريكية تجاه إيران
تتبنى السياسة العسكرية الأمريكية في الوقت الراهن مساراً يدمج بين فرض الهيمنة الميدانية والقرارات الرئاسية المباشرة للتعامل مع الملف الإيراني. أشارت موسوعة الخليج العربي إلى أن وزير الدفاع بيت هيغسيث نقل عن الرئيس دونالد ترامب قراره بتجنب استهداف مراكز الطاقة الإيرانية عازياً ذلك إلى دوافع إنسانية. تتزامن هذه المواقف مع أنباء عن تدهور الحالة الصحية لمجتبى خامنئي مما جعل استقرار القيادة في طهران محل شك لدى الدوائر الغربية.
تسبب رفض الحكومة الإيرانية الاستجابة للمطالب السياسية الدولية في فرض واشنطن سيطرة جوية كاملة فوق الأراضي الإيرانية. تعيش طهران حالة من القيود الجوية الصارمة التي تمنعها من ممارسة سيادتها الكاملة على أجوائها نتيجة التفوق النوعي للقوات الأمريكية. تعكس هذه الإجراءات رغبة الإدارة الأمريكية في تضييق الخناق على التحركات العسكرية الإيرانية مع مراقبة التحولات الداخلية في هيكل السلطة.
تقييم البيت الأبيض للقدرات البحرية الإيرانية
يرى الرئيس دونالد ترامب أن القوة البحرية التي تعتمد عليها طهران والمتمثلة في الزوارق السريعة تفتقر إلى الكفاءة المطلوبة لمواجهة الأسطول الأمريكي. وصف ترامب هذه الوسائل بأنها غير ذات قيمة في المواجهات المباشرة ولا تشكل تهديداً حقيقياً للمصالح الأمريكية في المنطقة. يلاحظ القادة العسكريون في واشنطن أن السفن الإيرانية باتت تتمركز في مناطق بحرية عميقة كإجراء احترازي ينم عن تراجع فاعليتها الميدانية وخوفها من الاستهداف المباشر.
يعتقد الجانب الأمريكي أن انحسار الدور البحري الإيراني يمثل تراجعاً في استراتيجية التهديد التي كانت تتبعها طهران في الممرات المائية الدولية. تضع واشنطن هذا التراجع ضمن نجاحات استراتيجية الردع التي تتبعها القوات البحرية الأمريكية في تأمين حركة الملاحة. يساهم هذا الوضع في إضعاف الأوراق التفاوضية للنظام الإيراني الذي وجد نفسه مجرداً من أدوات الضغط البحري التي كان يعتمد عليها سابقاً.
تأثير الحالة الصحية للقيادة على القرار الميداني
تؤكد التقارير الواردة من واشنطن أن الحالة الصحية للمرشد الإيراني والاضطرابات المحيطة بخلافته تؤثر بشكل مباشر على فاعلية القرار العسكري. يواجه النظام الإيراني صعوبة في الموازنة بين طموحاته الإقليمية وبين الواقع الذي يفرض عليه خسائر متتالية في قطع بحرية هامة وفقدان السيطرة الجوية. يؤدي الارتباك في مراكز القرار إلى زيادة الفجوة بين الخطاب السياسي والقدرة الفعلية على الأرض.
تجد إيران نفسها محاصرة بين ضغوط تقنية تفرضها التكنولوجيا العسكرية الأمريكية وبين أزمات داخلية تتعلق بشرعية واستمرار القيادة الحالية. يراقب المجتمع الدولي كيف ستتعامل طهران مع هذه المتغيرات المتسارعة التي أدت إلى تآكل نفوذها العسكري التقليدي. يمثل الرفض المستمر للمبادرات الدبلوماسية عبئاً إضافياً على الدولة التي تعاني من حصار مطبق يطال كافة أركانها الدفاعية والسياسية.
تعيش المنطقة حالة من الترقب نتيجة التراجع الواضح في القدرات الدفاعية الإيرانية والسيطرة الجوية الأمريكية المطلقة التي جردت طهران من أهم وسائل حماية سيادتها. تلخصت المعطيات في فقدان النظام الإيراني لزمام المبادرة البحرية وتزايد العزلة الناتجة عن تدهور صحة القيادة العليا ورفض المسارات السياسية. يبقى التساؤل قائماً حول المدى الذي يمكن أن تصل إليه طهران في تمسكها بمواقفها الحالية بينما تتلاشى قوتها الميدانية وتتزايد احتمالات الانهيار الداخلي تحت وطأة الضغط الخارجي.





