تنمية المحتوى المحلي وأثره في الاقتصاد الوطني
تحديث استراتيجية المحتوى المحلي: رؤية متجددة لخمس سنوات
أعلنت هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية عن تطوير استراتيجيتها الخاصة بمجلس تنسيق المحتوى المحلي. هذه الاستراتيجية الجديدة تمتد لخمس سنوات، وتستهدف تعزيز دور المجلس ليصبح كيانًا وطنيًا متكاملًا. يضم المجلس جهات رائدة من كبرى الشركات الوطنية والمؤسسات الحكومية المعنية بتطوير تنمية المحتوى المحلي.
تهدف الاستراتيجية المحدّثة إلى تحقيق تكامل أعمق بين القطاعين الحكومي والخاص. تعمل كذلك على وضع سياسات ترفع مستوى الوعي وتدعم نمو الاقتصاد الوطني. يشمل نطاق الشركات الأعضاء حاليًا قطاعات اقتصادية حيوية ومتنوعة، مما يعكس التزامًا واسعًا بدعم المحتوى المحلي.
توسع القطاعات والمحاور الجديدة
اتسع نطاق قطاعات الشركات الأعضاء ليشمل مجالات حيوية مثل النفط والغاز، الكهرباء، الكيماويات، التعدين، القطاع العقاري، الاتصالات والتقنية، النقل، والمرافق، وغيرها. هذا التوسع يعكس التزام الاستراتيجية بتحقيق أهداف التنمية المستدامة ضمن تنمية المحتوى المحلي.
يرافق هذا التحديث التغيرات الاقتصادية، ويسهم في رفع كفاءة منظومة المحتوى المحلي. تم تحديد رؤية ومنهجية واعدة تتوافق مع تطلعات الفترة القادمة. كما جرى وضع أهداف ومؤشرات دقيقة لقياس الأثر.
تتضمن الاستراتيجية مبادرات تسهم في تحقيق أهداف المجلس الاستراتيجية. تم تطوير هيكل المجلس بإضافة لجان متخصصة تركز على أربعة محاور أساسية لدعم جهود تنمية المحتوى المحلي: زيادة كفاءة السياسات، تطوير سلاسل الإمداد، رفع مستوى الوعي، وتنمية القدرات.
دور الأعضاء في دعم المحتوى الوطني
يرأس مجلس تنسيق المحتوى المحلي الهيئة، ويضم في عضويته جهات حكومية وشركات وطنية كبرى. يشمل الأعضاء وزارة الطاقة، ووزارة الصناعة والثروة المعدنية، واتحاد الغرف التجارية السعودية.
يضم المجلس أيضًا شركات مؤثرة مثل شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو)، شركة الصناعات الأساسية السعودية (سابك)، الشركة السعودية للكهرباء، وشركة التعدين العربية السعودية (معادن). إضافة إلى مجموعة stc ومجموعة الخطوط السعودية، وكلها تدعم تنمية المحتوى المحلي.
شهدت الاستراتيجية المحدّثة انضمام أعضاء جدد إلى المجلس وهم: شركة الطيران المدني السعودي القابضة (مطارات القابضة)، وشركة المياه الوطنية، وشركة نيوم، وشركة مجموعة روشن، والشركة السعودية للخطوط الحديدية (سار).
انضمت شركات أخرى على مستوى اللجان التخصصية، منها شركة صلة، الشركة الوطنية للشراء الموحد (نوبكو)، شركة آلات للتقنيات، شركة سير الوطنية للسيارات، شركة المراعي، شركة الفنار، شركة البحري، شركة نسما وشركاهم، والشركة السعودية للنقل الجماعي (سابتكو). يؤكد هذا التوسع الالتزام الوطني بتعظيم القيمة المحلية وتنمية المحتوى المحلي.
إنجازات المجلس وتطلعاته المستقبلية
أوضح الرئيس التنفيذي للهيئة عبدالرحمن السماري أن المجلس، منذ تأسيسه في عام 2019، أسهم في توحيد الجهود لـتنمية المحتوى المحلي. كما عمل على زيادة وعي ونضج شركات القطاع الخاص وتوسيع سلاسل الإمداد الوطنية وتقوية قدراتها التنافسية.
بلغ إجمالي الإنفاق التراكمي لمساهمة المحتوى المحلي في مشتريات الشركات الأعضاء قرابة 683 مليار ريال سعودي، خلال الفترة من 2019 حتى 2023. يؤكد هذا الأثر الاقتصادي الكبير للمجلس في تنمية المحتوى المحلي.
خلال الفترة ذاتها، أسهم المجلس في تنفيذ عشر مبادرات استراتيجية. كما تم تطوير قرابة 461 فرصة استثمارية نوعية بقيمة تتجاوز 640 مليار ريال سعودي. تعكس هذه الأرقام حجم الفرص والإمكانات الهائلة التي يوفرها المحتوى المحلي.
يهدف التعاون مع الأعضاء إلى استثمار المقومات الوطنية لتعظيم نمو المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني. يتوافق هذا مع أهداف رؤية المملكة 2030.
المحتوى المحلي: ركيزة لرؤية المملكة 2030
ترتكز الاستراتيجية المحدّثة على شمولية القطاعات الممثلة من قبل الشركات الأعضاء. تعزز كذلك جهود المحتوى المحلي بالتعاون بين الشركات المملوكة للدولة وشركات القطاع الخاص. يضمن هذا تعاونًا فعالًا ومستدامًا بين الجهات الحكومية والشركات ذات الإنفاق العالي، ومساهمة إيجابية في الاقتصاد الوطني.
في ظل هذه التحديثات والإنجازات البارزة، يبقى السؤال: كيف ستواصل استراتيجية المحتوى المحلي قيادة التنمية الاقتصادية في المملكة، ورسم ملامح مستقبل مزدهر يلبي طموحات الأجيال القادمة؟ هذا التساؤل يدعونا للتفكير في أبعاد الشراكة بين القطاعين العام والخاص، ودور كل فرد في بناء اقتصاد وطني يعتمد على قدراته وإمكاناته.





