تأمين الممرات المائية وأثر استقرار مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
اجتمع مجلس الأمن الدولي لمناقشة ملف تأمين الممرات المائية وحماية الملاحة البحرية في ظل القلق الدولي المتزايد من تداعيات إغلاق مضيق هرمز. تناول الاجتماع التأثيرات المباشرة لهذه الأزمة على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة العالمية. عقدت الجلسة تلبية لطلب مملكة البحرين التي ترأس المجلس حاليا تحت إطار الحفاظ على السلم والأمن الدوليين بمشاركة قيادات أممية ووزراء خارجية دول أعضاء.
الالتزام بالقانون الدولي وحرية الملاحة البحرية
أوضح وزير الخارجية البحريني أن ضمان حرية الملاحة ركيزة ثابتة في القانون الدولي وشرط لتحقيق الاستقرار العالمي. دعا إلى ضرورة التقيد باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تنظم آليات المرور في المضائق الدولية. وأشار إلى أن الممارسات التي تستهدف إغلاق مضيق هرمز تضع الاقتصاد العالمي في مأزق وتهدد معيشة الملايين خاصة في دول الجنوب العالمي مما يعد مخالفة صريحة للأنظمة الدولية.
تحدث الأمين العام للأمم المتحدة عن الضغوط التي تواجهها المسارات البحرية التي تمثل شريان الحياة للتجارة منذ قرون. نبه إلى أن منع التهديد باستخدام القوة يسري على البيئة البحرية تماما كاليابسة مطالبا باحترام حقوق العبور. وحذر من أن استمرار عرقلة الحركة الملاحية سيؤدي إلى أزمات غذائية عالمية تزيد من معدلات الفقر والجوع لاسيما في الدول الجزرية والبلدان الأقل نموا.
حماية أطقم السفن وحق المرور التجاري
ناشدت المنظمة البحرية الدولية الدول الأعضاء لتبني خطة الإجلاء الطارئة التي وضعتها لحماية أطقم السفن وضمان سلامتهم. أكدت المنظمة أن حق السفن في ممارسة نشاطها التجاري عبر البحار دون عوائق هو مبدأ غير قابل للنقاش. يجب أن تتم العمليات البحرية وفقا للمعايير القانونية الدولية لضمان تدفق البضائع والاحتياجات الأساسية لجميع دول العالم دون تمييز أو تعطيل متعمد.
المواقف الدولية تجاه أزمة مضيق هرمز
أفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن أمن الملاحة يتجاوز الحدود الجغرافية للمضيق كونه يرتبط بقدرة المنظومة الدولية على إدارة الموارد والمصالح العالمية المشتركة. وصفت استمرار إغلاق الممر المائي بالمسألة الحساسة التي تتطلب تحركا جماعيا. تعكس هذه الرؤية القناعة بأن استقرار الممرات البحرية مسؤولية تشاركية تهم المجتمع الدولي بأسره لضمان انسيابية سلاسل الإمداد وتجنب الصراعات الإقليمية.
طالبت بريطانيا بفتح الممر المائي بشكل كامل وتلقائي دون قيود مسبقة لاستعادة الثقة في التجارة البحرية. شدد ممثلها على رفض ارتهان الاقتصاد العالمي أو تهديد أمن المنطقة من قبل أي طرف. كما أشاد بالقرار الأممي الذي أدان الهجمات التي تستهدف دول الجوار وتتسبب في إرباك أسواق الطاقة والنمو الاقتصادي العالمي مؤكدا على ضرورة ردع الممارسات التي تقوض الاستقرار.
التضامن الإقليمي وتأثيرات سلاسل الإمداد
نقلت “موسوعة الخليج العربي” تأكيدات باكستانية على التضامن مع دول الخليج وحماية سيادتها واستقلالها السياسي في وجه التحديات الراهنة. حذر الجانب الباكستاني من أن إغلاق مضيق هرمز خلف تداعيات سلبية على وفرة الغذاء وتكاليف الشحن. إن استمرار هذا الوضع سيؤدي إلى موجات تضخمية تضعف معدلات النمو الاقتصادي وتجعل الدول النامية في واجهة المتضررين من هذه الاضطرابات البحرية.
يعكس هذا التحرك الدولي في مجلس الأمن حجم المخاطر المحيطة بمستقبل الأمن البحري العالمي والحاجة الملحّة لآليات حماية أكثر صرامة. تظل التساؤلات قائمة حول مدى قدرة المجتمع الدولي على فرض احترام القوانين البحرية في ظل التوترات السياسية المتصاعدة فهل تنجح الدبلوماسية الدولية في تحييد الممرات المائية عن الصراعات لضمان تدفق الغذاء والطاقة للجميع؟





