تعزيز التعاون العربي: مبادرات المملكة تدعم عمل الألكسو
شهدت الدورة الاستثنائية السادسة عشرة للمجلس التنفيذي للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) إصلاحاً شاملاً لميزانية المنظمة وبرنامج عملها للفترة المالية 2027-2028. عُقد الاجتماع افتراضياً بتاريخ التاسع من مارس 2026. ترأست المملكة العربية السعودية هذا الاجتماع بهدف تحسين أساليب إعداد وتقديم الميزانية، مما يعزز كفاءة الأداء المالي للمنظمة ويدعم تعزيز التعاون العربي المشترك.
دعم الدول العربية المتضررة
أقر المجلس التنفيذي بالإجماع اقتراحاً سعودياً بتخصيص مبلغ 500 ألف دولار أمريكي سنوياً. تُصرف هذه المبالغ لدعم البرامج والأنشطة في خمس دول أعضاء تمر بظروف استثنائية، تشمل النزاعات والكوارث. تضم هذه الدول اليمن وسوريا ولبنان والسودان وليبيا. يمثل هذا الدعم خطوة بارزة في تاريخ المنظمة الذي يتجاوز 55 عاماً.
آلية توزيع الدعم
سيُخصص مبلغ 200 ألف دولار أمريكي لكل دولة من الدول الخمس على مدار عامين، بواقع 100 ألف دولار أمريكي سنوياً. صدر هذا القرار بناءً على توصية من اللجنة الخاصة بمتابعة الأوضاع التربوية والثقافية والعلمية في الدول المتأثرة. كانت المملكة العربية السعودية قد اقترحت تأسيس هذه اللجنة في مايو 2025، وتترأسها الجمهورية اللبنانية. أقر المجلس آلية لتفعيل هذا الدعم عبر توقيع اتفاقيات مبدئية بين الألكسو وكل دولة معنية، وذلك خلال المؤتمر العام القادم للمنظمة الذي تستضيفه سلطنة عمان في مايو 2026.
تطوير الكفاءات البشرية في الألكسو
وافق المجلس التنفيذي بالإجماع على مقترح سعودي يهدف إلى زيادة مخصصات ميزانية الألكسو الموجهة لتطوير قدرات الموظفين وتدريبهم داخل المنظمة. ارتفعت هذه المخصصات لتصل إلى ستة أضعاف الميزانية السابقة المخصصة لهذا البند. يستند هذا القرار إلى توصية اللجنة الخاصة بوضع برنامج تشاركي لتكوين وتدريب العاملين في المنظمة، والتي تترأسها الجمهورية التونسية. يعكس هذا التوجه اهتماماً بتطوير الكفاءات البشرية وتعزيز أدائها ضمن إطار تعزيز التعاون العربي المشترك.
تقدير المبادرات السعودية
أعرب المجلس التنفيذي عن شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية على مبادرتها برفع قيمة المخصصات المالية للجان المختلفة. يظهر هذا حرص المملكة على دعم مبادرات الدول الأعضاء وتعزيز التعاون العربي المشترك. ثمن المجلس أيضاً الجهود المهنية لرئاسة المملكة العربية السعودية للمجلس التنفيذي، والتي قدمت دراسة شاملة لمشروع الميزانية والبرنامج للدورة المالية 2027-2028، وأسهمت في تطوير آلية إعداد المشروع شكلاً ومنهجية.
اعتماد الميزانيات والبرامج
وافق المجلس التنفيذي للألكسو على الميزانية والبرنامج للدورة المالية 2027-2028، بقيمة إجمالية بلغت 22.2 مليون دولار أمريكي لمدة عامين. رفع المجلس توصيته للمؤتمر العام في دورته العادية الثامنة والعشرين للمصادقة على مشروع الميزانية المقترح. يُعد هذا الاعتماد خطوة مهمة نحو تنفيذ الخطط المستقبلية للمنظمة وضمان استدامتها.
الرؤية التطويرية للميزانية
قدمت رئاسة المملكة العربية السعودية للمجلس التنفيذي دراسة متكاملة لمشروع الميزانية والبرنامج للدورة المالية 2027-2028. حظيت هذه الدراسة بترحيب وتقدير الدول العربية الأعضاء، الذين أيدوا التعديلات والتحسينات المقترحة. ستسهم هذه التعديلات في دعم المنظمة لتحقيق أهدافها ضمن مسارات عمل واضحة وشفافة. برزت ميزانية الألكسو بشكلها الجديد في مسارين رئيسيين: الأول يركز على التطوير الداخلي للمنظمة، والثاني يعيد توجيه الدعم العربي نحو الدول التي تواجه النزاعات والأزمات والكوارث.
شكر وتقدير للجهود
قدم المجلس التنفيذي شكره للدول الأعضاء في اللجان الاستشارية والعامة والخاصة وأعضاء المجلس التنفيذي على مساهماتهم في تعميق النقاش حول مشروع الميزانية والبرنامج. شمل الشكر الإدارة العامة على الإيضاحات المقدمة بشأن الدراسة. يؤكد هذا التعاون العربي المشترك وفعاليته.
تصريح رئيس المجلس التنفيذي
أشار رئيس المجلس التنفيذي للألكسو إلى أن اجتماع الدورة السادسة عشرة يمثل نقطة بداية لمشروع الميزانية وبرامج الدورات المالية للمنظمة. يهدف هذا التوجه إلى زيادة الشفافية والدقة في تنفيذ المخصصات المالية لأنشطة وبرامج الألكسو، ويعزز إجراءات النظام المالي والمحاسبي لتحقيق الأهداف المحددة بدعم من المستندات والإحصاءات والإيضاحات اللازمة. قدم شكره للدول العربية الأعضاء في المجلس التنفيذي واللجان على جهودهم في صياغة الهيكل الجديد للميزانية. شهد الاجتماع توافقات مهمة بشأن الأولويات ومنهجيات المشروع.
مخصصات إضافية
شهد اجتماع المجلس التنفيذي الخاص السادس عشر الموافقة على مشروع الميزانية التقديرية لبرنامج النفقة الخاصة بمعهد البحوث والدراسات العربية للدورة المالية 2027-2028، ورفع التوصية للمؤتمر العام في دورته العادية الثامنة والعشرين لاعتماده. كما جرت الموافقة على مشروع ميزانية المركز العربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر لعامي 2027-2028، ورفع التوصية إلى المؤتمر العام في دورته الثامنة والعشرين للمصادقة عليه.
دور المملكة العربية السعودية القيادي
تترأس المملكة العربية السعودية المجلس التنفيذي للألكسو للمرة الثالثة على التوالي منذ يوليو 2021. تشهد المنظمة والمجلس منذ ذلك الحين حركة فعالة بمشاركة الدول العربية الأعضاء كافة. انعكس هذا الحراك إيجاباً على هيكلة وتطوير آليات عمل المنظمة، مما يعزز فعاليتها الإقليمية والدولية، ويتكيف مع التغيرات في مجالات التربية والثقافة والعلوم. تؤطر هذه الخطوات رؤية استشرافية تتبناها المملكة العربية السعودية تجاه التعاون العربي المشترك.
نظرة مستقبلية لقرارات الألكسو
تبرز قرارات الألكسو الأخيرة دوراً قيادياً للمملكة العربية السعودية في توجيه مسار التطوير داخل المنظمة. لم يقتصر هذا الدور على التحديث المالي والإداري، بل رسخ مبدأ التضامن العربي تجاه الدول التي تواجه تحديات استثنائية. يعكس هذا الدعم الهادف لإصلاح شامل التزاماً بتعزيز العمل المشترك. فهل ستؤسس هذه القرارات لتحول نوعي في التعاون العربي المشترك، يضمن تكاملاً أعمق وأكثر استدامة في المسارات الثقافية والتربوية والعلمية، ويمكنه الصمود أمام تقلبات الزمن وتحدياته المتزايدة؟ إن الإجابة عن هذا التساؤل ستحدد مدى ترسخ هذا التعاون الحيوي في المستقبل.





