تعزيز العلاقات السعودية الكندية: شراكة استراتيجية لمستقبل مزدهر
شهدت الرياض لقاءً هامًا جمع الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله، وزير الخارجية، بنظيرته الكندية أنيتا أناند. ركز اللقاء على التأكيد على التطور الإيجابي المستمر في العلاقات الثنائية التي تمتد لأكثر من خمسة عقود. هذه العلاقات مبنية على المصالح المشتركة التي تدعم النمو الاقتصادي وتنوعه، وتعزز الأمن الإقليمي والدولي، وترسخ مبادئ السلام العالمي.
ديناميكية الشراكة الاقتصادية والتعليمية
أشاد الجانبان بمستوى التجارة البينية، حيث تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين في عام 2024 مبلغ 12 مليار ريال سعودي. هذا الرقم يعكس قوة الروابط الاقتصادية.
آفاق التعاون الاقتصادي
رحب الطرفان بتأسيس مجلس الأعمال السعودي الكندي، مثمنين جهوده في تقوية التعاون الاقتصادي. كما نوها بالتقدم المحرز في مفاوضات اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمار الأجنبي بين البلدين، مما يبشر بزيادة التدفقات الاستثمارية المتبادلة.
الشراكة في التعليم
كما رحب الجانبان بانعقاد المنتدى الثاني للشراكة التعليمية، الذي عُقد بتاريخ 11 ربيع الأول 1447هـ الموافق 30 مارس 2026م، مؤكدين على أهمية تبادل الخبرات والمعرفة في هذا القطاع الحيوي.
مجالات التعاون ذات الأولوية
ناقش الطرفان سبل تطوير وتنمية العلاقات في مختلف الميادين، مع تركيز خاص على قطاعات حيوية. شملت هذه القطاعات التجارة، والاستثمار، والفضاء، والذكاء الاصطناعي، والتعدين، والسياحة، والتعليم، والصناعات الدوائية. الاتفاق على تعميق هذه الروابط يهدف إلى بناء شراكة شاملة بين البلدين.
مواجهة التحديات الإقليمية
تطرق اللقاء إلى تبادل وجهات النظر بشأن التحديات الإقليمية. أدان الجانبان السلوك الإيراني الذي يزعزع الاستقرار في المنطقة، بما في ذلك الهجمات على المملكة ودول الخليج، والتي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.
دعوات لوقف التدخلات الإيرانية
طالب الوفدان إيران بوقف اعتداءاتها فورًا، واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومبادئ حسن الجوار. كما شددا على ضرورة التزام إيران بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026)، والكف عن دعم وتمويل وتسليح الميليشيات التابعة لها في الدول العربية، مما يقوض دعائم السلم والأمن الإقليميين والدوليين.
التضامن وتعزيز الاستقرار
أعربت وزيرة خارجية كندا عن تضامن بلادها مع المملكة العربية السعودية، وعن تقديرها للمساعدة التي قدمتها المملكة لتسهيل عودة المواطنين الكنديين. أكدت استعداد كندا للتعاون الوثيق مع المملكة لتعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية المدنيين في ظل النزاعات الدائرة التي تؤثر على دول الخليج والشرق الأوسط.
اتفق الجانبان على أهمية تضافر الجهود الدولية لخفض التوترات، وتقوية الأمن البحري وأمن الطاقة، وحماية البنية التحتية الحيوية. اختتمت وزيرة خارجية كندا زيارتها معربة عن شكرها وتقديرها لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدة التزام بلادها بتقوية شراكة جوهرية مستقبلية مع المملكة.
تبقى هذه اللقاءات محطات مهمة في بناء جسور التعاون الدولي، فإلى أي مدى ستسهم هذه الشراكات الاستراتيجية في رسم ملامح مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للعالم؟





